عبد الملك الجويني
252
نهاية المطلب في دراية المذهب
على ظهر القدم مشبّهاً بالشراك من النعل . وأما الخف ، فلا شك أنه يتخذ للستر ، وهو محُيطٌ . والظاهر من المذهب نقلاً اختصاصُ [ جواز ] ( 1 ) لُبس الشّمُشْك بفقدان النعل . وفيه معنىً [ يجب التنبه له ، وهو أنه إن ظهر في السراويل معنى ] ( 2 ) التعبد ، والتحق الرجل حالة فقدان الإزار في محل السراويل ، بالمرأة في بدنها ، فهذا غيرُ متحقق في الشُّمُشْك ، ثم لا فدية في لُبسه عند فقد النعل ، ولم نحمل هذا على لُبسٍ تدعو إليه الحاجة . ومن لبس قميصاً لضرورة ، افتدى . فليتنبه الفقيه لما أشرنا إليه من تنزيل هذه المسائل . فرع : 2578 - المحرم ممنوع عن لبس القفازين ، فإنه ملبوسٌ مقصود مُحيط بالعضو ، وإنما تردد القول في المرأة . ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضوٍ آخر شيئاً مَخيطاً ، فقد تردد جواب شيخي فيه ، وهو لعمري محتمل ؛ فإن الكشف ليس واجباً في غير عضو الإحرام ، وإنما ( 3 ) القاعدة المعتبرة اجتناب زيٍّ مخصوصٍ ، وذاك يختص بالملابس المعتادة ، والقفاز ملبوس معتاد ، في بعض الأحوال ، فأما اتخاذ شيء على هيئة خريطةٍ ( 4 ) وسترِ عُضوٍ به ، فليس ستراً ، على زيٍّ مخصوص ، وليس ملبوساً مقصوداً . والتردد في هذا يستند إلى ما أشرنا إليه من قول بعض الأصحاب في اختضاب اللحية . والذي أرى القطعَ به أن ذلك التردد في خريطةٍ تُغلّف اللحيةُ بها ، وأما اللف ، فلا منع منه . هذا نجاز القول في الملابس وفيما يراعى فيه اجتنابُ الستر كعضو الإحرام ، وفيما يراعى فيه اجتناب سترٍ مخصوص .
--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) ( ط ) ، ( ك ) : وأما . ( 4 ) الخريطة : شبه كيسٍ من أديم وخرق . ( مصباح ) .